تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

182

بحوث في علم النفس الفلسفي

لكنّ المستفاد من الكلمات أنّ هناك منهجين في فهم أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ولم أجد فيها تمييزاً واضحاً بينهما . الأوّل : النفس بالنسبة لقواها كالصادر الأوّل بالنسبة إلى العوالم الإمكانية الثلاثة : العقل والمثال والمادّة ، فكما أنّ هذه العوالم مظاهر الصادر الأوّل لا أنّها نفسه فكذلك النفس وقواها ، إذ القوى مظاهر للنفس لا أنّها نفسها ، فالنفس على هذا واجدة لكلّ الكمالات بنحو البساطة والإجمال واللفّ من قبيل البذرة الواجدة لكلّ كمالات الشجرة وإلّا فكيف لها ولكمالاتها أن تخرج من هذه البذرة ، والقوى إنّما هي مرتبة تفصيل هذه الكمالات التي للنفس ، إذن محصّل هذا المنهج أنّه يرى أنّ النفس شيءٌ وقواها شيءٌ آخر . الثاني : النفس الإنسانية هي هذا الواحد المتّصل الذي له مراتب والذي تسمّى كلّ مرتبة من مراتبه باسم خاص حيث يترتّب على كلّ مرتبة من الآثار ما لا يترتّب على الأخرى ، فالنفس على هذا ليست شيئاً وراء هذه المراتب التي هي قواها ، بل هي هي وهي ليست هي ، فبسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها . مثال مقرّب : لو جئنا إلى عالم الإمكان وإلى ذلك الوجود المنبسط المعبّر عنه قرآنياً وما أمرنا إلّا واحدة « 1 » نتساءل هل هذا الأمر الواحد هو نفس عالم الإمكان بمراتبه المتفاوتة شدة وضعفاً أم هو شيء واحد وعالَم الإمكان بمراتبه الثلاث مثلًا مظاهر له ، وبعبارة

--> ( 1 ) القمر : 50 .